أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
52
عجائب المقدور في نوائب تيمور
إليه من كل جانب ، ما بين راجل وراكب ، ملبين دعوته ، حاذرين سطوته ، مغتنمين خدمته ، وسلموه الأنجاد والأغوار ، والأطواد والقفار ، والقرى وسكانها ، والذرى وقطانها ، والقلاع العاصية ، وربطوا بذيل أمره كل ناصية ، ممتثلي أوامره ، مجتنبي زواجره ، عاقدي نطاق عبوديته بأنامل الإخلاص ، تابعي رائد مرضاته على نجائب الولاء والاختصاص ، فهم جميع من مر ذكره من المطيعين ، ومن كانوا في الشواهق ممتنعين منيعين ، ومن جملتهم إسكندر الجلابي أحد ملوك مازندران ، وارشيوند الفارسكوهي ذلك الأسد الغضبان ، صاحب الجبال ، الشوامخ العاصية القلال ، وإبراهيم القمي صاحب النجدة ، والمعد لكل شده ، وأطاعه السلطان أبو إسحاق من شيرجان . فاجتمع عنده من ملوك عراق العجم سبعة عشر نفرا ما بين سلطان وابن سلطان وابن أخي سلطان ، كل منهم في ممالكه ملك مطاع ، مثل سلطان أحمد أخي شاه شجاع ، وشاه يحيى ابن أخي شاه شجاع ، سوى ملوك مازندران ، وسوى أرشيوند ، وإبراهيم ، وملوك خراسان ، ولما سلك السلطان أبو إسحاق نمط أقاربه في الطاعة ، وعمل على ذلك الطرز ، خلف ببلده شيرجان نائبا يقال له كودرز ، فاتفق في بعض الأيام ، أنه اجتمع عند تيمور هؤلاء الملوك العظام ، فكانوا عنده ، في خيمة له وهو بينهم وحده ، فأشار واحد منهم إلى شاه يحيى وقد أمكنت الفرصة ، أن يقتله ويرفع عن العالم هذه الغصة ، فأجابه بعض وامتنع بعض ، وقال لمن رضي بذلك ، من لم يرض : إن لم تكفوا ، وعن هذا المقال تعفوا ، أخبرته بهذه المقالة ، واطلعته على هذه الحالة ، فامتنعوا عن هذا الرأي المتين ، والفكر الرصين ، لاختلافهم ولا يزالون مختلفين . وكأنه طالع أحوالهم ، أو تفرس أقوالهم ، فأسرها في نفسه ، ولم يبدها لهم ، ثم مكث أياما ، وجلس للناس جلوسا عاما ، وقد لبس ثيابا حمرا ، ودعا هؤلاء الملوك السبعة عشر طرا ، ثم أمر فقتلوا جميعا في ساعة